السيد مصطفى الخميني
394
تفسير القرآن الكريم
الكافرين ، وكان ذلك واضحا ومعلوما غير خفي . نعم إن كا معنى الكفر مقرونا بالفعل والعمل والعصيان فيتأخر . الوجه الثامن أثر نقل سجود الملائكة لآدم حيث امتلأت النفوس الإسلامية ونفوس المتشرعة - من ابتداء ظهور الإسلام إلى زماننا هذا - من أفضلية الملائكة ، فالأمر بسجدتهم له خلاف البلاغة ، وأنه يوجب الارتباك وتقديم المرجوح على الراجح . وفيه جهات من النظر : أن طائفة منهم أفضل ، وهم المهيمنون وأن آدم فيه من القوة المتحركة إلى مقام " أو أدنى " ، فالسجدة حين الأمر موجبة لارتقائه المتأخر ، وأن في بدو الإسلام وإن كان الأمر كذلك ، نظرا إلى ما كانوا يسمعون من بعض الكتب السالفة ، ولكن بعد الحركة الإسلامية وجهود الرسول الأعظم ، التفتوا إلى مقام آدم ومرتبته ومنزلته ، وأن أفضليتهم عليه غير واضحة ، مع أن في الآية إشعارا بأن آدم مسجود الملائكة ، فكيف يرتضي بالسجدة للأوثان والأصنام ؟ ! وعلى كل تكون السورة مدنية ، والمسلمون ملتفتون إلى بعض المسائل العالية بتوجيه القرآن العزيز ، فلا معنى لاشمئزازهم من سماع السجدة لآدم ، بل يفتخرون ويندمون على ما كانوا يصنعون .